السيد محمد باقر الصدر

27

دروس في علم الأصول

التصويب بالنسبة إلى بعض الأحكام الظاهرية : تقدم ان الأحكام الواقعية محفوظة ومشتركة بين العالم والجاهل ، واتضح ان الأحكام الظاهرية تجتمع مع الأحكام الواقعية على الجاهل دون منافاة بينهما ، وهذا يعني ان الحكم الظاهري لا يتصرف في الحكم الواقعي ، ولكن هناك من ذهب إلى أن الأصول الجارية في الشبهات الموضوعية كأصالة الطهارة تتصرف في الأحكام الواقعية ، بمعنى ان الحكم الواقعي بشرطية الثوب الطاهر في الصلاة مثلا ، يتسع ببركة أصالة الطهارة ، فيشمل الثوب المشكوكة طهارته الذي جرت فيه أصالة الطهارة حتى لو كان نجسا في الواقع ، وهذا نحو من التصويب الذي ينتج ان الصلاة في مثل هذا الثوب تكون صحيحة واقعا . ولا تجب اعادتها على القاعدة ، لان الشرطية قد اتسع موضوعها ، وتقريب ذلك أن دليل أصالة الطهارة بقوله : " كل شئ طاهر حتى تعلم أنه قذر " يعتبر حاكما على دليل شرطية الثوب الطاهر في الصلاة لان لسانه لسان توسعة موضوع ذلك الدليل وايجاد فرد له ، فالشرط موجود اذن ، وليس الامر كذلك لو ثبتت طهارة الثوب بالامارة فقط ، لان مفاد دليل حجية الامارة ليس جعل الحكم المماثل ، بل جعل الطريقية والمنجزية فهو بلسانه لا يوسع موضوع دليل الشرطية لان موضوع دليلها الثوب الطاهر ، وهو لا يقول هذا طاهر ، بل يقول هذا محرز الطهارة بالامارة فلا يكون حاكما . وعلى هذا الأساس فصل صاحب الكفاية بين الامارات والأصول المنقحة للموضوع ، فبني على أن الأصول الموضوعية توسع دائرة الحكم الواقعي المترتب على ذلك الموضوع دون الامارات ، وهذا غير صحيح وسيأتي بعض الحديث عنه إن شاء الله تعالى . القضية الحقيقية والخارجية للاحكام : مر بنا في الحلقة السابقة ان الحكم تارة يجعل على نهج القضية